محمد بن علي الشوكاني
2404
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الجواب على دليل الكعبي . الجواب الثاني : إلزامه أن الصلاة حرام إذا ترك بها واجب ، ورده أيضًا ابن الحاجب وشراح كلمة ، أن الكعبي يلتزمه باعتبار . وصرح أيضًا بضعفه ، ثم قال ابن الحاجب : فلا مخلص إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلي ، أو عادي فليس بواجب . وارتضى هذا المخلص بعض شراح كلامه . وأنت تعلم أن مذهب الجمهور كم حكاه ابن الحاجب في مختصره ، والسبكي في جمع الجومع ( 1 ) انظر « البحر المحيط » ( 2 / 281 ) . % ، ولكنه قد شهد هو وشراح كتابه على الجمهور القائلين بوجوب العقلي والعادي بعدم إمكان تخلصهم عن قول الكعبي بعد اعترافهم بسقوط ذينك الجوابين الذين من جهد الجمهور [ 2 ] . ولهذا ألزم الجمهور في مسألة مقدمة الواجب ؛ لصحة قول الكعبي في نفي المباح ، واعترف جماعة من محققهم بأن ما قاله الكعبي حق . قال السبكي في شرح المختصر : والحق عندنا أن ما لا يتم الواجب المطلق المقدور إلا به واجب مطلقًا . وأن ما قاله الكعبي حق باعتبار الجهتين انتهى . وقال بعض المحققين بعد اعترافه بصحة قول الكعبي ، وجعله متفقًا عليه ما لفظه : وأما عند توجهنا واشتياقنا إلى الحرام ، وكنا نجد من أنفسنا أنا نفعل الحرام لو لم نشتغل بضده ، فلا شك حينئذ أنه يجب علينا فعل المباح أو غيره ، تحصيلاً لعلة الكف عن الزنا . والجمهور لا ينكرون وجوب المباح مثلاً في هذه الصورة ، بل يصرحون بذلك كما تشهد به كتب الفروع ، مثلاً إذا كان شخص مع امرأة جميلة في بيت ، وكان يجد من نفسه أنه لو لم يشتغل بضد الزنا لصدر منه الزنا ، فلا شك أن الاشتغال بضد الزنا واجب
--> ( 1 ) ( 1 / 174 ) . ( 2 ) انظر " البحر المحيط " ( 2 / 281 )